الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

579

كتاب النور في امام المستور ( ع )

وجهه ، فأعطاه له ، وقال : « هذا الشابّ طالب الحقّ وقبلته بمكان الولد » فربّه وأوصله إلى مطلوبه ، فإنّه عن قريب يكون عند اللّه قطب المدار في وقته . فالسّلطان المدار بحكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى النجف مرقد عليّ كرّم اللّه وجهه ، واشتغل بالرّياضات ، وكان يصله منه عليه السّلام أنواع التربية بالصراط المستقيم ، وبوسيلة دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاز بمشاهدة الحقّ ، وجميع مقامات الصوفية الصّافية ، والعرفان الحقيقي . ثمّ أسد اللّه الغالب سلّمه إلى ولده الرّشيد ، وارث الولاية المطلقة ، محمّد المهديّ ابن الحسن العسكريّ ، وجعله ممّن يعرفه في الظاهر ، وقال له من لطفه : إنّ قطب المدار بديع الدين أبلغته إلى مقامات عالية ، وقبلته بمكان الولد بإشارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنت أيضا راعه وعلمه بشفقتك جميع الكتب السماوية ، فعلّمه المهديّ صاحب الزّمان من لطفه اثني عشر كتابا وصحفا من السماويات فسّماها . وقال : ثمّ عرض صاحب الزّمان الشّاه قطب المدار بعد ما كمّله بذلك على جدّه أسد اللّه الغالب . وقال : هو نوع من الإرشاد ويرجو الخلافة . ثمّ قال : فليعلم أنّ المسألة لمّا كانت مختلفا فيها لزم ذكر قول كلّ طائفة ، لئلا يعترض على أحوال أولياء اللّه من باب التعصّب [ و ] أكثر علماء أهل السّنّة والجماعة ينكرون وجود الإمام محمّد المهديّ ابن الحسن العسكريّ ، وإنّه ليس المهديّ الموعود وإن كان من أهل البيت ، وإنّه يظهر قرب القيامة من نسل فاطمة ولم يوجد بعد . وجماعة من علماء الإمامية الاثني عشرية يروون من أخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأقوال ائمّة أهل البيت أنّ المهديّ الموعود هو الإمام الثاني عشر ، صاحب الزمان ، خاتم الولاية المطلقة ، محمّد المهديّ ابن الإمام الحسن العسكريّ ، الّذي وجد ، بأمر اللّه غاب عن أنظار العوام ، ويظهر بأمره قرب القيامة ، فالإنكار على الإمام يوجب الضّلالة ، والحديث المرويّ في « المشكاة » يذكرونه نصّا : « من